قطب الدين الرازي
42
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
أمر معلّل بتلك الغاية « 1 » والغرض « 2 » [ 11 ] : وأمّا الثاني فلأنّ الفاعل إنّما يفعل لتحصيل ذلك الغرض والغاية ، فلو لا أنّ حصول ذلك الغرض معلول ذلك الفعل « 3 » لما كان ذلك الفعل لأجله . ثمّ الفاعل وإن كان علّة لوجود الغاية إلّا أنّه ليس علّة لعلّية الغاية « 4 » ، و « 5 » لا لمعناها . أمّا أنّه ليس علّة لعلّيتها فلأنّ الغاية إنّما تكون علّة لذاتها لا لشيء آخر ، وهو ظاهر . واحتجّ الإمام بأنّ فاعلية الفاعل معلّلة بعلّية الغاية « 6 » ، فلو كانت علّية الغاية معلّلة « 7 » بالفاعل لزم الدور . وفيه نظر ! لأنّ « 8 » فاعلية الفاعل ليست « 9 » معلّلة بعلّية الغاية ، بل بنفس الغاية ، وعلى ذلك التقدير إنّما يلزم الدور لو كانت علّية الغاية معلّلة بفاعلية الفاعل ؛ « 10 » وليس كذلك . اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّ الفاعل من حيث إنّه فاعل ليس علّة لعلّية الغاية ، لكن المنع الأوّل لا يندفع « 11 » . وأمّا أنّ الفاعل ليس علّة لمعناها ، فلأنّ معنى الغاية إنّما يوجد في الفاعل ، فلو كان « 12 » علّة « 13 » لزم أن يكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا « 14 » لشيء واحد ، وإنّه محال ؛ هذا كلام الشيخ . قال الشارح : الغاية شيء من الأشياء وموجود ، ولا شكّ « 15 » أنّ اعتبار شيئيّتها غير واعتبار وجودها غير . وقد لاحظ في هذا الكلام عبارة الشيخ في الشفاء ، حيث قال : « الغاية تفرض شيئا وتفرض موجودا وفرق « 16 » بين الشيء والموجود وإن كان الشيء لا يكون إلّا موجودا كالفرق بين الأمر ولازمه ، فالعلّة الغائية لها حقيقة وشيئيّة ولها وجود » . ثمّ إنّ « 17 » المعلول إن لم يكن مسبوقا بالعدم فهو « المبدع » وإن كان مسبوقا بالعدم فهو « المحدث » ، وغاية المبدع تكون مقارنة « 18 » لوجوده ، لأنّ غاية المبدع هو فاعله « 19 » ، والفاعل مقارن للمعلول المبدع في الوجود ، فإنّ من مذهبهم أنّ الواجب فاعل للفعل
--> ( 1 ) . م : الغايات . ( 2 ) . ج : - والغرض . ( 3 ) . ص : + وإلّا . ( 4 ) . ص : العلّية الغائية . ( 5 ) . ص : و . ( 6 ) . ص : + الغائية . ( 7 ) . م ، ق : - معطّلة . ( 8 ) . ص : لأنّه . ( 9 ) . ق : ليس . ( 10 ) . ص : - ليست . . . و . ( 11 ) . ج : + به . ( 12 ) . م : كانت . ( 13 ) . م : + لها . ( 14 ) . م : قابلا وفاعلا . ( 15 ) . م : فلا شكّ . ( 16 ) . م ، ص : الفرق . ( 17 ) . ص : - ثمّ انّ . ( 18 ) . ق ، ص : مقارنا . ( 19 ) . م : الفاعل .